محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

مقدمة 17

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

مظفر الخوافي في طوس ؛ وبعد اضطلاعه في فنّي الوعظ والمناظرة رحل إلى خوارزم « 1 » ، ولكنّ طموحه أبى عليه البقاء هناك ؛ فرحل سنة 510 ه قاصدا الحجّ ؛ ولدى عودته مكث في بغداد ثلاث سنين ؛ وعقد خلالها مجالس الوعظ في نظامية بغداد « 2 » . ويبدو أنّه عزم بعد هذه الأعوام الثلاثة أن يمارس نشاط التأليف والتصنيف ؛ فاتّجه إلى مرو « 3 » حيث المكتبة العظيمة التي يستطيع أن يستفيد منها في تأليفاته وتحقيقاته ، وحيث مركز السلطة الذي يستطيع أن يجد فيه السند المالي لمواصلة نشاطاته العلمية . وفي مرو وجد هذا السند ؛ إذ تعرّف إلى الوزير نصير الدين محمود بن المظفر « 4 » ، أبو توبة ، كما تعرّف على تاج المعالي مجد الدين أبي القاسم عليّ بن جعفر بن حسين قدامة الموسوي « 5 » ، نقيب ترمذ ، المعروف برئيس خراسان ؛ وكلاهما من مشجّعي العلم والعلماء

--> ( 1 ) . رحلة الشهرستاني من نيشابور إلى خوارزم تعتبر في اعتقادنا أوّل ظاهرة لتمرّده على الجوّ الفكري والعلميّ المألوف ؛ فقد كان بإمكانه أن يبقى في نظامية نيشابور ويبرز فيها ، لكنّه كان عليه في هذه الحالة أن يحافظ على الطريقة الشافعية الأشعرية فيها وما كان بإمكانه أن يخرج عنها . لكنّه بذهابه إلى خوارزم وجد الفرصة لأن يخرج عن الجوّ السائد ؛ وعن هذه الفترة من الحياة العلمية للشهرستاني كتب الخوارزمي يقول : « وقد كان بيننا محاورات ومفاوضات ؛ فكان يبالغ في نصرة مذاهب الفلاسفة والذبّ عنهم ؛ وقد حضرت عدّة مجالس من وعظه ؛ فلم يكن فيها لفظ قال اللّه ولا قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ولا جواب عن المسائل الشرعية » معجم البلدان 3 / 377 . ( 2 ) . يذكر الخوارزمي أنّ الشهرستاني ظهر له قبول عند العوام خلال جلسات وعظه ؛ ومن الممكن أنّه أراد أن يطعن في هذه العبارة بصاحبنا ، لكنّها تبيّن أنّه اكتسب بمجالسه هذه قاعدة شعبية من المستمعين ، كما تبيّن أنّ الناس في ذلك العصر كانوا مشتاقين لسماع شيء جديد ، وقد وجدوه عند الشهرستاني ؛ ومرّة أخرى يطعن الخوارزمي بالشهرستاني من طرف خفي ؛ إذ يعزو تدريسه في نظامية بغداد إلى معرفة شخصية له مع بعض الأساتذة فيقول : « إنّ المدرّس بنظامية بغداد آنذاك كان أسعد الميهني وكان بينه وبين الشهرستاني صحبه سالفة بخوارزم ؛ فقرّ به أسعد لذلك » معجم البلدان 3 / 377 . ( 3 ) . مرو الشاهجان ، أشهر مدن خراسان كما قال ياقوت تبعد سبعين فرسخا عن نيشابور واختارها السلطان سنجر عاصمة لملكه انظر : معجم البلدان 5 / 112 وما بعدها . ( 4 ) . هو ثامن وزراء السلطان سنجر ( وزارت در عهد سلاطين بزرگ سلجوقي / 94 ) . ( 5 ) . أبو القاسم عليّ بن جعفر الموسوي ، هو السيّد الأجل ، الأظهر ، المنتخب المحمّد ، مجد الدين . أشرف الأشراف ، ذو المناقب والمراتب على الإطلاق ، سيّد الشرق والغرب ، أبو القاسم عليّ بن فخر الدين جعفر بن عليّ بن جعفر بن محمّد بن موسى بن جعفر بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن